محمد حمد زغلول
419
التفسير بالرأي
تشويه جمال القرآن ، وجرّأت الطاعنين فيه . وكذلك فإن مدرسة محمد عبده لم تخض في تفسير ما أبهمه القرآن من الأمور الغيبية التي لا تعرف إلا من جهة النصوص الشرعية الصحيحة ، بل قررت مبدأ الإيمان بما جاء في ذلك مجملا . ومع كثرة مزايا مدرسة محمد عبده إلا أنها في الوقت نفسه وقعت في بعض السلبيات التي وضعها خارج دائرة مدراس أهل السنة في التفسير ، إذ أصبحت مدرسة محمد عبده بسبب هذه السلبيات تجاور مدرسة المعتزلة في بعض تعاليمها وعقائدها . ومن أبرز ما يؤخذ على هذه المدرسة : أنها أعطت العقل حرية واسعة بدون حدود ولا ضوابط ، فتأول رواد هذه المدرسة بعض الحقائق الشرعية التي جاء بها القرآن الكريم ، وعدلت عن الحقيقة إلى المجاز أو التمثيل ، وهذا ما كان يفعله مفسرو المعتزلة ، وقد تم توضيح هذه المسألة أثناء الحديث عن الإمام الزمخشري ومنهجه في التفسير . ونتيجة لحرية العقل الواسعة في التفسير فقد حمّل مفسرو هذه المدرسة بعض ألفاظ القرآن ما لا تحتمل من المعاني ، وطعنوا في بعض الأحاديث ، تارة بالضعف وتارة بالوضع ، مع أن الكثير من الأحاديث التي طعنوا فيها صحيحة متفق عليها بين الشيخين البخاري ومسلم . وهما أصح الكتب بعد كتاب اللّه تعالى بإجماع أهل العلم « 1 » . ولهذه الأسباب فإنني قد آثرت أن أبحث في مدرسة محمد عبده في التفسير ضمن مدرسة المعتزلة ، رغم أن محمد عبده ورجال مدرسته من أهل السنة والجماعة في الاعتقاد . وعن منهج محمد عبده في التفسير يمكن القول : أولا : إن محمد عبده لم يفسر القرآن كاملا ، وكل ما هو متوفر الآن في المكتبات من تفسير للشيخ محمد عبده لا يتجاوز تفسيره لجزء عم وسورة الفاتحة وبعض الآيات الأخرى من سورة الحج والأحزاب والنساء . وهو لم يدون أي شيء من
--> ( 1 ) - انظر التفسير والمفسرون 3 / 216 .